ابن عربي

11

مجموعه رسائل ابن عربي

وأرسل سمّاها عليك مدرارا ، فأوضحت لك أولا قصدي ، وجعلته قصدا شرعيا ، ومقاما جميعا ، فإنه إذا كان القصد بهذه المثابة وهو البداية ، فما ظنك بالنهاية واين من يقدر قدر الغاية ، وما قدر واللّه حق قدره ، وأما خمد نور شمس ، وما يمد ذات نوره فالق السمع وأشهد أجمع . أقول وروح القدس تنفث في النفس * بأن وجود الحق في العدد الخمس أيا كعبة الأشهاد يا حرم الأنس * ويا زمزم الأمال زم على النفس سري البيت نحو البيت يبغى وصاله * وطهر بالتحقيق من دنس اللبس فيا حسرتي يوما ببطن محسر * وقد دلني الوادي على سفر الرجس تجرعت بالجرعا كأس ندامه * على مشهد قد كان مني بالأمس وما خفت بالخيف ارتجالي وإنما * أخاف على ذا النفس من ظلمة الرمس لمزدلفى الحجاج أعملت ناقتي * لأنعم بالزلفى والحق بالجنس جمعت بجمع بين نحيبي وشاهدي * بوترين لم أشهد به رتبة النفس خللت الأماني عندما كنت في منى * وطوقتها فانظره بالطرد والعكس ففي الجمرات العز في رونق الضحى * حصبت عدو الجهل فارتد في نكس صغيت على حكم الصفا عن حقيقتي * فما أنا من عرب فصاح ولا فرس ركنت إلى الركن اليماني لأن في * استلام اليماني اليمن في جنة القدس أقمت أناجي بالمقام مهيمنا * تعالى عن التحديد بالفصل والجنس فمشاهدته في بيعة الحجر الذي * تسود من نكث العهود لدى اللمس وبالحجر حجرات الوجود ركونه * علي فلا يغدوا الزمان ولا يمس وفي عرفات قال لي تعرف الذي * تشاهده بين المهابة والأنس فلما قضيت الحج اعلمتن منشدا * بسيري بين الجهر للذات والهمس سفينة إحساسي ركبت فلم تزل * تسيرها أرواح أفكاره الخرس فلما غدت بحر الوجود وعاينت * بسيف النهي من جل عن رتبة الأنس دعاني به عبدي فلبيت طائعا * تأمل فهذا الفتح فوق جني الغرس فعاينت موجودا بلا عين مبصر * وسرح عيني فانطلقت عن الحبس فكنت كموسى حين قال لربه * أريد أرى ذاتا تعالت عن الحس فدك الجبال الراسيات جلاله * وغيب موسى فاختفى العرش في الكرسي وكنت كخفاش أراد تمتعا * بشمس الصحي فانهزمت هيبة الشمس فلا ذاته أبقى ولا أدرك المنى * وعود في الأموات جسما بلا نفس